ابن هشام الأنصاري
195
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أحدهما : كونه للحال أو الاستقبال ( 1 ) ، لا الماضي ، خلافا للكسائي ، ولا حجّة له في : باسِطٌ ذِراعَيْهِ ( 2 ) ، لأنّه على حكاية الحال ، والمعنى : يبسط ذراعيه ، بدليل : وَنُقَلِّبُهُمْ ، ولم يقل وقلّبناهم . والثاني : اعتماده على استفهام أو نفي أو مخبر عنه أو موصوف ، نحو : ( أضارب زيد عمرا ) ، و ( ما ضارب زيد عمرا ) ، و ( زيد ضارب أبوه عمرا ) ، و ( مررت برجل ضارب أبوه عمرا ) . والاعتماد على المقدّر كالاعتماد على الملفوظ به ، نحو : ( مهين زيد عمرا أم مكرمه ؟ ) أي : أمهين ، ونحو : مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ( 3 ) ، أي : صنف مختلف ألوانه ، وقوله :
--> ( 1 ) السر في اشتراط هذا الشرط هو أن اسم الفاعل إنما عمل بالحمل على الفعل المضارع ، والفعل المضارع المحمول عليه إنما يدل على الزمان الحاضر أو الزمان المستقبل ، فإذا أريد باسم الفاعل الزمان الماضي فقد زال شبهه بالفعل المضارع ؛ فلم يبق وجه لعمله . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 18 ، وقد ظن الكسائي ومن وافقه كهشام وأبي جعفر أن قوله سبحانه باسِطٌ بمعنى الماضي ، ولكن الجمهور ردوا ذلك وقالوا : إن هذه القصة حكاية حال ، ومعنى ذلك أن يفرض المتكلم حين كلامه أن القصة واقعة الآن فهو يصفها ، وعلى هذا لا يكون باسِطٌ ماضيا ، ولكنه حاضر . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 69 ، والتمثيل بالآية الكريمة في هذا الموضع إما سهو وإما مبني على رأي ضعيف ، وبيان ذلك أن عمل اسم الفاعل الذي يشترط له الاعتماد على شيء مما ذكر إنما هو نصبه للمفعول به ، أما رفعه للفاعل مطلقا فلا يشترط له شيء مما ذكر ، وهذا هو الصحيح المعتمد عند النحاة ، وليس في الآية مفعول به حتى نلتمس لاسم الفاعل الذي هو مُخْتَلِفٌ شيئا يعتمد عليه ، فاعرف ذلك وكن به حفيا والرأي الضعيف الذي أشرنا إليه هو أن الاعتماد على شيء مما ذكر شرط في رفعه الفاعل الظاهر كما أنه شرط في نصبه المفعول به ، فأما رفعه الضمير المستتر فهو الذي لا يشترط له الاعتماد ، وفي الآية التي تلاها المؤلف رفع اسم الفاعل الذي هو مختلف فاعلا هو اسم ظاهر وهو ألوانه ، فكان لا بد له - على هذا القول - من الاعتماد ، فلهذا قدرنا الموصوف بمختلف ليكون معتمدا عليه .